عواطف محمد يوسف نواب

86

الرحلات المغربية والأندلسية

ط - الناحية الاجتماعية : شكلت النواحي الاجتماعية جانبا لا يستهان به من فن الرحلة عند المغاربة والأندلسيين ، وهي من أبرز خصائصها . وقد أفاض في هذا الجانب الرحالة ابن جبير وابن بطوطة من خلال تسجيلهما لتلك الناحية لأهل الحجاز - مكة المكرمة والمدينة المنورة - ويمكننا القول إن ابن بطوطة استطاع أن ينقل لنا صورة دقيقة لمظاهر الحياة الاجتماعية لأهل مكة والمدينة خلال عصره « 1 » . ي - الناحية الاقتصادية : تعرض الرحالة المغاربة والأندلسيون للإشارة إلى الناحية الاقتصادية . ونستطيع استنتاج تلك الجوانب من خلال ما أوردوه في كتبهم . فمن ذلك ما ذكره التجيبي عن الحجاز : أن بجدة عاملا من قبل أمير مكة مهمته الأساسية قبض المكوس « 2 » والضرائب من الحجاج . وقد أظهر التجيبي تذمره من هذه المكوس والضرائب لعدم مشروعيتها « 3 » فقال : " والله تعالى يصلح أحوال الجميع ويعظم الأجر بذلك فعلى قدر النفقة والنصب يكون الأجر " « 4 » . ومعنى هذا أن المكوس والضرائب كانت تشكل أحد موارد الدخل لأهل الحجاز في تلك الفترة . ك - الناحية الدينية : حظيت الناحية الدينية بنصيب وافر من اهتمام الرحالة . حيث تناولت كتاباتهم قضية تعدد المذاهب الإسلامية المنتشرة في الحجاز . وقد أشار ابن جبير لهذا الموضوع « 5 » .

--> ( 1 ) أنظر ابن جبير : الرحلة ، ص 101 - 110 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 148 - 149 . ( 2 ) ( المكس ) الضريبة التي يأخذها الماكس وأصلها الجباية : انظر ابن منظور : لسان العرب ، ج 6 ، ص 220 . ( 3 ) وأول مكس فرض على الحجاج المسلمين كان من قبل القرامطة سنة 327 ه / 934 م وهي " أول سنة مكس فيها الحاج ولم يعهد ذلك في الإسلام " ، انظر ابن الجوزي : المنتظم ، ج 6 ، ص 296 ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 2 ، ص 387 . ( 4 ) التجيبي السبتي : مستفاد الرحلة ، ص 22 . ( 5 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 78 - 80 .